القاضي التنوخي

63

الفرج بعد الشدة

أتّون حمّام « 6 » لم يوقد بعد . فقلت : أختبيء فيه ، إلى أن يفتح الحمّام ، فأدخله ، فجلست في كسر الأتّون . فما لبثت حينا ، حتّى سمعت وقع حافر ، وإذا برجل يقول : قد رأيتك يا ابن الفاعلة ، ودخل الاتّون ، وأنا كالميت من الفزع ، لا أتحرّك ، فلمّا لم يجد حسّا ، أدخل رأسه ، ويده ، يومئ بسيف معه في الأتّون ، وأنا بعيد عن أن ينالني السّيف ، صابر ، مستسلم . فلمّا لم يحسّ أحدا ، خرج إلى بابه ، وإذا معه جارية ، فأدخلها الأتّون ، فذبحها ، وتركها ومضى . فرأيت بريق خلخالين « 7 » في رجليها ، فانتزعتهما منها ، وخرجت ، وما زلت أمشي في الطريق متحيّرا ، إلى أن صرت إلى باب حمّام قد فتح ، فدخلته ، وخبّأت ما معي في ثيابي [ 130 م ] ، عند الحمّامي . وخرجت وقد أصبحت ، فضممت [ الخلخالين إلى ] « 8 » ما معي ، وطلبت الطريق ، فعرفت أنّي بالقرب من دار صديق لي ، فطلبتها ، فدققت بابه ، ففتح لي ، وسرّ بمقدمي ، وأدخلني . فدفعت إليه منديلي الّذي كان فيه دراهمي والخلخالين ، ليخبّئهما ، فلمّا نظر إليهما تغيّر وجهه . فقلت : مالك ؟ .

--> ( 6 ) الأتّون ، وجمعها أتن ، وأتاتين : موقد نار الحمّام ، وفي بغداد يسمّونه : طمّه . ( 7 ) الخلخال ، وجمعه خلاخل ، والبغداديّون يجمعونه على خلاخيل ، حلية من الذهب أو الفضّة ، تلبس في الساق ، كالسوار في المعصم ، وإذا وضع في الخلخال جلاجل ، سمّاه البغداديّون : جناجل ، بالنون ، محرّفة عن جلاجل ، جمع جلجل ، وهو الجرس الصغير . ( 8 ) الزيادة من م .